السيد هاشم البحراني
443
البرهان في تفسير القرآن
وأسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور قال : إلهي وسيدي ، هل خلقت خلقا هو أكرم عليك مني ؟ فقال : يا آدم ، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنية ، ولا أرضا مدحية ، ولا ملكا مقربا ، ولا نبيا مرسلا ، ولا خلقتك يا آدم . فلما عصى آدم ( عليه السلام ) ربه سأله بحقنا أن يقبل توبته ، ويغفر خطيئته ، فأجابه ، وكنا الكلمات التي تلقاها آدم من ربه عز وجل فتاب عليه وغفر له ، وقال له : يا آدم ، أبشر ، فإن هذه الأسماء من ذريتك وولدك . فحمد الله « 1 » ربه عز وجل ، وافتخر على الملائكة بنا ، وإن هذا من فضلنا ، وفضل الله علينا » . فقام سلمان ومن معه وهم يقولون : نحن الفائزون . فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنتم الفائزون ، ولكم خلقت الجنة ، ولأعدائنا وأعدائكم خلقت النار » . تنبيه قوله ( صلى الله عليه وآله ) في صدر الحديث في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) « هرب أبوه من الطاغي فوضعته أمه بين أثلاث » . وفي رواية أخرى في هذا الحديث : فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « هذا يحزنكم ؟ » قالوا : نعم يا رسول الله . فقال : « بالله عليكم ، هل علمتم في الكتب المتقدمة أن إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) ذهب أبوه وهو حمل في بطن أمه مخافة عليه من النمرود بن كنعان لعنه الله ، لأنه كان يشق بطون الحوامل ويقتل الأولاد ، فجاءت به أمه فوضعته بين أثلاث بشط نهر يتدفق يقال له حرزان ، بين غروب الشمس إلى إقبال الليل . . . » الحديث . وهذا دليل على أن آزر ليس أباه حقيقة كما تعطيه الأحاديث والقرآن أن آزر بقي بعد وضعه ( عليه السلام ) . ويؤيده ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « أن آزر كان أبا إبراهيم ( عليه السلام ) في التربية » . وروي في حديث عن الصادق ( عليه السلام ) : « أن اسم أبي إبراهيم تارخ « 2 » » قال في القاموس . تارح - كآدم - أبو إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) « 3 » . وقال الطبرسي في ( جوامع الجامع ) ولا خلاف بين النسابين أن اسم أبي إبراهيم تارح . قال : قال أصحابنا : إن آزر كان جد إبراهيم ( عليه السلام ) لامه . وروي أيضا أنه كان عمه . وقالوا : إن آباء نبينا ( صلى الله عليه وآله ) إلى آدم كانوا موحدين . ورووا عنه ( عليه السلام ) قوله : « لم يزل ينقلنا الله تعالى من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات « 4 » » . قلت : ستأتي - إن شاء الله تعالى - الروايات في ذلك ، في قوله تعالى : وتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 5 » . وقال الله عز وجل حكاية عن يعقوب ( عليه السلام ) وبنيه : أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ
--> ( 1 ) في المصدر : فحمد آدم . ( 2 ) بحار الأنوار 12 : 42 / 31 . ( 3 ) القاموس المحيط - ترح - 1 : 224 . ( 4 ) جوامع الجامع : 129 . ( 5 ) تأتي في تفسير الآيات ( 217 - 219 ) من سورة الشعراء 26 .